الشيخ الأميني

11

الغدير

مجانب عن الحق والحقيقة ، كل ذلك باسم كتاب ( حياة محمد ) ألا ؟ وهو الأستاذ إميل در منغم . إن الرجل لما شاهد أن الاسلام علا هتافه اليوم ، ودوخ أرجاء العالم صيته ، وأطلت سمائه على الأرض كلها شرقا وغربا ، وشع نوره في كل طلل ووهد ، وعمت أشعته كل طارف وتليد ، وملأ الكون صراخ قومه بالثناء البالغ على الاسلام المقدس ونبيه الأقدس ، وكثر إعجابهم بكتابه السماوي ، وقانونه الاجتماعي ، وشرعه السوي ، وحكمه السياسي ، ودستوره الإصلاحي ، ومشعبه الحق المشعب . عز عليه كما عز على سلفه الغوغاء أن يشاهد هذا السلطان العالمي العظيم ، وهذه السيطرة الباهرة ، وهذه الشرعة العادلة الجبارة القاهرة للأكاسرة والتابعة والقياصرة والفراعنة ، الحاكمة على آراء الأقباط والأقسة وآباء الكنائس وزعماء البيع ومعتقداتهم . عز عليه أن يرى في بيئته الغربية بزوغ الاسلام الشرقي ، وتنور أفكار المثقفين من قومه بلمعات القرآن العربي المجيد ، وانتشار معارف الاسلام الخالدة في عواصم أوروبا كالسيل الجارف لأصول الضلال ، وأهواء الغرب ، وما هناك من فساد الخلايق ، ومضلات البدع . عز عليه أن يسمع بأذنيه من قلب العالم الأوروبي بألسنة فلاسفتها نداء أن محمدا قاوم الوثنية بعزم واحد طول الحياة ولم يتردد لحظة واحدة بينها وبين عبادة الواحد الأحد ( 1 ) أو أن يسمع عن آخر منهم وهو ينادي : إن القرآن هو القانون العام لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فهو صالح لكل مكان وزمان ( 2 ) أو أن يسمع عن ثالث من قومه وقد ملأ الدنيا صوته وهو يقول : استقرت قواعد الاسلام على أساس مكين من الآيات البينات التي أنزلت تباعا وكان ختامها : اليوم أكملت لكم دينكم وأتمت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ( 3 )

--> ( 1 ) كلمة الكونت هنري دي كاستري . ( 2 ) كلمة مسيو سنايس . ( 3 ) كلمة الدكتور نجيب الارمنازى .